أحمد بن علي القلقشندي

143

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

قال اللَّه تعالى : * ( ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ ) * ( 1 ) . ولمّا سمع الصدّيق رضي اللَّه عنه هذه الآية ، قال : ( بلى واللَّه إنّي لأحبّ أن يغفر اللَّه لي ) ثم عفا عمن نزلت بسببه ، ومملوك مولانا أعزّ اللَّه أنصاره فلان ، قد اعترف بهفوة بدت منه ، وزلَّة نقلت عنه ، ما يسعها إلَّا عفو مولانا ومراحمه ، وقدم على المملوك فكأنّه ما خرج عن ظلّ مولانا ولا فارقته معالمه ، وسأل سؤال مولانا أن يشمله بالعفو ، ويتجاوز له عن السّهو ، ويرحم كبر سنّه وكبيرة جهله ، ويرعى قدم هجرته لخدمة هذا الباب الذي نشأ عمرا طويلا في ظلَّه ، أهلا لأن تشمله عواطف أهله ، وهو - كما عرف المملوك واطَّلع عليه حيث كان في نيابة حماة - مشكور السّيرة بالاعتبار ، ناهض الخدمة بالاختبار ، ملازم لثرى الباب بعزم ما عليه غبار ، وله على المملوك بالأمس حقّ خدمة وباليوم حقّ سؤال يشفع بهما في القلوب وهي كبار ، والمسؤول من صدقات مولانا تجاوزه عن هفوته ، وردّه إلى أمنه ووظيفته ، وإجراؤه على عادة إقطاعه ، وحاشاه في أيّام مولانا أن يقطع ، بل حاشى المذكور أن لا يستخبر وأن لا يقطع ، واستقراره في مكان خدمته ، وإجابة سؤال المملوك في كل ما يتعلق بنجاح هجرته وعزمته ، لا برح مولانا مأمول المنن الغائبة والحاضرة ، والمقيمة والسائرة ، مأهول الخواطر برفع ذكره وقدره في الدنيا والآخرة . الشيخ جمال الدين بن نباتة : لا زالت المحامد بذكرها متوّجة ، ومقدّمات الفضل والفضائل من تلقاء شيمها منتجة ، ومطالع الكرم والإكرام هادية إلى حرمها من اتّجه ، تقبيل مواظب على الدعاء يرفعه ، والولاء يجمعه ، والثناء يقول بضّاع أرجه لا مما نضيّعه بل مما نضوّعه ، [ وينهي ] أن عارض هذه الخدمة على عارض كرم مولانا الممطر ، وبابه الذي هو لكبد الحاسد وفم الوارد مفطَّر ، فلان ، لقضاء تعلَّقات

--> ( 1 ) سورة النور 24 ، الآية 22 .